الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بصورة كلية ، إنهم ليسوا منحرفين فحسب ، بل إنهم في زمرة الشيطان وهم أنصاره وحزبه وجيشه في إضلال الآخرين . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في بداية وقوع الفتن والخلافات " أيها الناس ، إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولى فيها رجال رجالا ، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى " ( 1 ) . كما يلاحظ نفس هذا التعبير في كلام الإمام الحسين ( عليه السلام ) عندما شاهد صفوف أهل الكوفة بكربلاء كالليل المظلم والسيل العارم أمامه ، حيث قال : " فنعم الرب ربنا وبئس العباد ، أنتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم أنكم رجعتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم ثم أضاف ( عليه السلام ) : فتبا الموت لكم ولما تريدون ، إنا لله وإنا إليه راجعون " ( 2 ) . وسنتطرق إلى بحث تفصيلي حول حزب الشيطان وحزب الله ، في نهاية الآيات اللاحقة إن شاء الله . * * *

--> 1 - أصول الكافي مطابق لنقل نور الثقلين ، ج 5 ص 267 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 266 .